حيدر حب الله
203
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
على القرآن وعلى سائر كلماتهم ، مقدّمين منهجاً متنوّعاً في تصحيح النصوص . ولم يرد عنهم نصوص ترفض علم الرجال والنظر في أحوال الرواة رغم شيوع هذه العلوم منذ القرن الثاني الهجري بين عامّة المسلمين ، بل قد ألّف الإماميّة أنفسهم وغيرهم العديد من كتب الرجال وما يقترب منها ويتصل بها ، ولم نجد نصوصاً ترفض هذا العلم ، ولو كان ذِكْرُ الرواة شيئاً لا قيمة له فلماذا جرت عادة المسلمين - بمن فيهم الإماميّة - في القرون الهجرية الخمسة الأولى ، وفيها عصر النصّ أيضاً وفق الحساب الإمامي ، على ذكر الأسانيد والاهتمام برواة الأحاديث بمرأى ومسمع من أهل البيت النبوي ؟ نعم ، لا يعني هذا كلّه أنّ تفاصيل طريقة تعامل الرجاليّين اليوم صحيحة ، بل قد يناقشهم الإنسان في نظريّةٍ هنا أو هناك ، أو في طريقةٍ هنا أو هناك ، مناقشةً عقلانية تارة ، ومناقشة مستندة إلى النصوص تارة أخرى ، وهذا شيء طبيعي يحصل بين علماء الرجال والجرح والتعديل من مختلف المذاهب . فمثلًا بالنسبة لي شخصيّاً لا أقتنع كثيراً بكون كلمات العلماء المتقدّمين دليلًا على الوثاقة أو الضعف ، بل إنّني أسمّيها قرائن الوثاقة أو الضعف ، وأميّز بين الدليل والقرينة ، والسبب في ذلك يرجع إلى أنّ حجية كلمات الرجاليين قائمة على حجيّة الاطمئنان أو الظنّ الاطمئناني ، كما كان يذهب إليه بعض العلماء مثل الشيخ المامقاني وغيره ( يمكن مراجعة بعض مواقف السيد الفاني ، والسيد علي السيستاني ، والسيد محمد رضا السيستاني ، وغيرهم ) ، ومن ثم فمجرّد قول الطوسي بأنّ فلاناً ثقة ، قد لا يفيد الاطمئنان بوثاقته دائماً ، لكن لو جمع الإنسان مجموعة معطيات في هذا الصدد ، فقد يحصل له الاطمئنان لو لم يكن وسواسيّاً ، والاطمئنان حجة عقلائيّة وشرعيّة معاً .